ابن الجوزي
56
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
له أمره بعث عبيد الله بن زياد إلى العراق ، وجعل له ما غلب عليه ، وأمره أن ينهب الكوفة إذا ظفر بأهلها ثلاثا . فمر بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبقتال أهلها عن العراق نحوا من سنة ، ثم أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد عامل المختار على الموصل إلى المختار : أما بعد ، فإنّي أخبرك أيها الأمير أن عبيد الله بن زياد قد دخل إلى أرض الموصل ، وقد وجه خيله قبلي ورجاله ، وأني انحزت إلى تكريت حتى يأتيني أمرك . فكتب إليه المختار : أصبت فلا تبرح من مكانك حتى يأتيك أمري ، ثم قال ليزيد بن أنس : اذهب إلى الموصل فإنّي ممدك بالرجال . فقال : سرح معي ثلاثة آلاف [ فارس ] [ 1 ] أنتخبهم ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك . قال [ المختار ] : فانتخب من أحببت [ 2 ] . فانتخب ثلاثة آلاف فارس . ثم فصل من الكوفة [ 3 ] ، فخرج معه المختار يشيعه ، وقال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك في كل يوم عندي ، وإن احتجت [ 4 ] إلى مدد فاكتب إليّ ، مع أني ممدّك ولو لم تستمد . فقال يزيد : وأيم الله لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفوتني الشهادة . فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أما بعد ، فخل بين يزيد وبين البلاد ، والسلام عليكم . فسار حتى أتى أرض الموصل ، فسأل عبيد الله بن زياد عن عدة أصحاب يزيد ، فقيل : خرج مع ثلاثة آلاف ، فقال : أنا أبعث إلى كل ألف ألفين . فمرض يزيد فقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري ، / فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر [ 5 ] الحنفي . ثم قال : قدموني وقاتلوا وقاتلوا عني . فأخرجوه في يوم عرفة سنة ست وستين ، فجعل يقول :
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] « أنتخبهم فإن احتجت . . . فانتخب من أحببت » العبارة ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « ثم فصل عن الكوفة » . [ 4 ] في ت : « وإذا احتجت » . [ 5 ] في ت : « ابن أبي سعير » .